مدونة إسلامية تعنى بالفكر الإسلامى الأصيل

الإيجابية حياة الأفراد والمجتمعات (6)

كتبها محمد فتحي النادي ، في 31 أغسطس 2008 الساعة: 10:07 ص

الإيجابية حياة الأفراد والمجتمعات (6)

10-تحمي العرض وتسترد الأرض وتحقق النصرة للمسلمين

جاء الإسلام ليحافظ على الضروريات الخمس، وهي: حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ النسل، وحفظ المال.

وهناك من يجعل حفظ العرض بدلاً من حفظ النسل، وعلى كلٍ فإن الحفاظ على العرض من المقاصد الضرورية، أو مما يلحق بها.

ونتيجة لنـزغ الشياطين بين بني البشر يحدث الاعتداء على العرض والأرض، وإذا لم يهب أحد لدفع هذا الاعتداء لفسدت الأرض، والمدقق يرى أن هناك فئتين تتحملان مسئولية دفع هذه الأمور:

الأولى: هي من وقع عليها الاعتداء، وذلك بتحركها لدفعه عنها، قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قَاتَلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قَاتَلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» [1].

والثانية: هي التي تحضر وتشهد هذا الاعتداء، والواجب عليها أن تدفعه، وألا تخذل من وقع عليه إهانة عرضه أو اغتصاب أرضه، أو ما شابه ذلك، ففي الحديث يقول الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ إِلاَّ خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ، وَمَا مِنْ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إِلاَّ نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ نُصْرَتَهُ» [2].‏

ففي هذا الحديث الشريف الجامع المانع بشارات ونذارات بيّنها لنا الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم؛ حيث إن الإنسان المسلم الإيجابي الذي ينصر أخاه، ويمنع عنه الظلم الواقع عليه، وينافح عن حرمته، ويذود عن عرضه، يسخر الله I له من ينصره في وقت يكون فيه في مسيس الحاجة إلى من ينصره، ويدفع عنه الظلم الواقع عليه، وبيّن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أن الإنسان الأناني السلبي الذي لم يعلم من الإسلام إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه، الذي لا يتمعر وجهه من أجل انتهاك عرض مسلم، والذي لا ينصر أخاه في وقت حاجته إليه، أن الله U سيخذله في وقت يحب فيه أن ينصر، وهيهات… هيهات فقد سبق الامتحان وفات الأوان.

والأمثلة كثيرة في أناس هبوا عندما انتهكت الأعراض أو اغتصبت الأراضي، فحموا العرض والأرض، فـ«عن أبي عون قال: كان من أمر بني قينقاع أن امرأة من العرب قدمت بجلب لها فباعته بسوق بني قينقاع وجلست إلى صائغ بها، فجعلوا يريدونها على كشف وجهها، فأبت، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها، فلما قامت انكشفت سوءتها، فضحكوا بها، فصاحت، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله، وكان يهوديًّا، وشدت اليهود على المسلم فقتلوه، فاصطرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود، فغضب المسلمون، فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع» [3].

فما النسب بين هذا المسلم هذه المسلمة، إنه نسب الإيمان الذي لا يعلوه نسب، لقد هلك دون عرض هذه المرأة ولم يخش كثرة يهود في سوقهم، ولكن الحمية لانتهاك ما حرمه الله جعله يفتدي عرض هذه المرأة بنفسه، وكفى بفعله هذا شرفًا.

هذا الرجل الذي لم نعرف عنه شيئًا، وما يضيرنا في عدم معرفة اسمه، إن الضرر كل الضرر ألا نجعل هذا الفعل نبراسًا نقتدي به في حياتنا.

وهذه الإيجابية في المجتمع المسلم كانت تدب في كل أوصاله، وكل زواياه، وتسري من القاعدة إلى قمة الهرم الاجتماعي والسياسي؛ فإذا كان ما سبق من مسلم لم نعرف عنه شيئًا، فإننا نجد كذلك الخلفاء الأوائل يقومون بأعمال مجيدة سطرها لنا التاريخ، منها ما قام به المعتصم من فتح لعمورية، «وكان سبب فتح المعتصم عمورية أن امرأة من الثغر سبيت، فنادت: وا محمداه… وا معتصماه، فبلغه الخبر، فركب لوقته وتبعه الجيش فلما فتحها قال: لبيك أيتها المنادية» [4].

ومن المواقف العظيمة التي تجلت فيها الإيجابية التي حققت النصرة للمسلمين رغم الظروف الصعبة التي أحاطت بهم من قلة في العدد والعداد، ومحاربتهم لجيش عرمرم يسد الأفق مدجج بالسلاح، تأتي غزوة مؤتة والتي حكى قصتها عبد الله بن جعفر فقال: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ × جَيْشًا اسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَقَالَ: «فَإِنْ قُتِلَ زَيْدٌ أَوْ اسْتُشْهِدَ فَأَمِيرُكُمْ جَعْفَرٌ، فَإِنْ قُتِلَ أَوْ اسْتُشْهِدَ فَأَمِيرُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ». فَلَقُوا الْعَدُوَّ فَأَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَرٌ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَتَى خَبَرُهُمْ النَّبِيَّ × فَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: «إِنَّ إِخْوَانَكُمْ لَقُوا الْعَدُوَّ، وَإِنَّ زَيْدًا أَخَذَ الرَّايَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوْ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ بَعْدَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوْ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوْ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ» [5].

فلولا إيجابية هؤلاء الجبال الشوامخ والأبطال الفوارس لما عرف كل واحد منهم واجبه، ولما أدى ما عليه من تكاليف، فهذا زيد حب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- الذي شرفه الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- في العالمين عندما أعلن تبنيه إلا أن الحق أبى إلا أن يرد الحق إلى أهله فحرم التبني- يتولى إمارة الجيش حتى تفيض روحه، وتخرج أنفاسه الطاهرة حتى تستقر في مقعد صدق عند مليك مقتدر، فيأتي من بعده الفارس الهمام والبطل المقدام الشهيد الطائر ذو الجناحين جعفر بن أبي طالب فيحمل الراية بتكليف من سيد البشرية -صلى الله عليه وآله وسلم- الذي ألقى بالمسئولية على عاتقه، فما كان له بد من حملها والنهوض بواجبها حتى قدّم مهرها ودفع ثمنها من أجلّ ما يقدم مهرًا، ومن أغلى ما يدفع ثمنًا، فأمهرها روحه الطيبة الطاهرة النقية التقية حتى قال في حقه سيد الخلق وحبيب الحق الذي لا ينطق عن الهوى في مراسم تشييعه وتكريمه السماوية التي أبت أن تكون أرضية: «رَأَيْتُ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ مَلَكًا يَطِيرُ فِي الجَنَّةِ مَعَ المَلائِكَةِ بِجَنَاحَيْنِ» [6]، فأنعم به من تكريم، وأجمل به من تشييع، وما أجملها منزلة تلك هي التي فتحت أبوابها من أجله، ألا وهي الجنة التي عرضها كعرض السموات والأرض فانطبق عليه قول القائل:

واعمل لدار غد رضوان خازنها
قصورها ذهب والمسك طينتها
من يشتري الدار في الفردوس ي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإيجابية حياة الأفراد والمجتمعات (5)

كتبها محمد فتحي النادي ، في 20 أغسطس 2008 الساعة: 05:59 ص

 الإيجابية حياة الأفراد والمجتمعات (5)

7-تمنع الأثرة والأنانية

الأثرة والأنانية من الأدواء الفتاكة على مستوى الأمم والأفراد، وإذا حلاّ بقوم لا تجد الهناءة تملأ قلوبهم حتى لو ملكوا الدنيا في أيديهم.

فبالأثرة والأنانية ينظر المرء للدنيا نظرة ضيقة؛ حيث لا يرى إلا نفسه، وكذلك يمنعانه من التعاون في الحياة؛ حيث يعيش الجميع منفردين، كأنهم يعيشون في جزر منعزلة بعضها عن بعض.

وعنهما تنتج أمراض خطيرة تضخم الكيان الفردي وتزلزل كيان المجتمع؛ فالأناني يفت في كبده أن يرى غيره مثله، بله أحسن منه، ويكاد يموت غيظًا وكمدًا لذلك.

والأناني سلبي؛ حيث يقبع في ذاته متصورًا أنها ذات تستحق كل خير، وأنها أولى بالهناءة والسعادة من غيرها.

ولكن الذي تسامت نفسه وتطلعت إلى المعالي يرى أنه بنفسه لا قيمة له، ولكنه بإخوانه يصنع المستحيل؛ حيث تتحقق الأحلام والآمال.

ولذلك مدح الله سبحانه وتعالى الأنصار عندما فنيت نفوسهم الفردية في النفس الجماعية التي تآلفت بفضلٍ من الله ومنة، فضربوا أعظم الأمثلة في الحب في الله على غير أرحام تجمعهم أو مصالح تربطهم، قال تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}[الحشر: 9].

وقد حذر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- من الذي يعيش لنفسه؛ لأنه ما استحق أن يعيش من عاش لنفسه فقط، فقال: “لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ”([1]).

“وذلك سهل على القلب السليم، وإنما يعسر على القلب الدغل”([2]).

8-تمنع الظلم

هناك من تدعوه قوته ليتجبر على الضعفاء، ويبطش بهم ذات اليمين وذات الشمال، يقتل هذا، ويسبُّ هذا، ويسرق مال هذا، ويعتدي على عرض هذا غير مبال بأحد؛ فالكل في عينه حقير، فهو يعيش بقانون وحوش الغاب؛ حيث يفترس القوي الضعيف، ويطبق كذلك مبدأ البقاء للأقوى، فالحياة عنده صراع دائم… صراع مع من هو أقوى منه ليتخطاه… ومع من هو دونه ليصرعه.

هل هذه هي الحياة البشرية التي نتمناها ونسعى إليها؟

إنها بهذه الصورة تطبق المبدأ الجاهلي الذي صوره الشاعر بقوله:

الظُلمُ مِن شِيَمِ النُفوسِ فَإِن تَجِد

ذا عِفَّةٍ فَلِعِلَّةٍ لا يَظلِمُ([3])

وقد “ذكر المفضل الضبي في كتابه “الفاخر” أن أول من قال: “انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا” جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم، وأراد بذلك ظاهره، وهو ما اعتادوه من حمية الجاهلية، لا على ما فسره النبي صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك يقول شاعرهم:

إِذَا أَنَا لَمْ أَنْصُرْ أَخِي وَهْوَ ظَالِمٌ

عَلَى الْقَوْمِ لَمْ أَنْصُرْ أَخِي حِينَ يُظْلَمُ”([4])

والإسلام لا يريد هذا، فهو يريد المجتمع الذي ينتصر للمظلوم من الظالم، فالمجتمع الذي يأخذ على يد الظالم لمنعه من ظلمه هو مجتمع إيجابي، وقد وضّح رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- القانون السليم بقوله: “انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا”. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ: “تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنْ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ”([5]).

ففي هذا الحديث النبوي الشريف الذي خرج من مشكاة النبوة أمر لطيف حانٍ من النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لكل مسلم أن ينصر أخاه المسلم عندما يكون مظلومًا برد حقه إليه، والاقتصاص له من المعتدي عليه، وأن ينصره أيضًا عندما يكون ظالمًا بالأخذ على يديه، ونهيه عن غيه، وتماديه في الباطل، وهذا ما جعل أحد الصحابة يندهش ويستفسر من الرسول المعلم -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بقوله: ” أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حديث الوسائد

كتبها محمد فتحي النادي ، في 7 أغسطس 2008 الساعة: 05:06 ص

حديث الوسائد

 718ima

الحياة دائمًا مليئة بالأحداث المثيرة سواء المفرحة أم المحزنة، وهذه الأحداث تؤثر في الإنسان بتفاعله معها إيجابًا أو سلبًا.

فالإنسان لا يستطيع أن يعيش معزولاً عن الآخرين؛ فهو يحتاج دائمًا إلى من يبثه مكنون صدره من: آمال وآلام، وأفراح وأتراح… يحتاج إلى أنيس يأنس له ويرتاح إليه.

وأشد ما تكون هذه الصورة وضوحًا في العلاقة بين الزوجين، فكل واحد منهما يستشعر في الآخر أنه أليفه الذي يسكن إليه، بل يستشعر أنه نفسه التي يحادثها وتحادثه، وهذه آية من آيات الله التي امتن بها على بني آدم ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21].

فكل منهما بعد انقضاء سحابة النهار في العمل والجد والكفاح من أجل تحصيل الرزق والسعي على تربية الأولاد، يحتاج إلى تفريغ الشحنات التي عنده حتى يتمكنا من مواصلة أعمالهما بعد الراحة، والانطلاق في الدنيا بروح جديدة وثابة، وذهن صافٍ متوقد.

فإن تمت جلسة الحديث بين الزوجين على تلك الصورة فأنعم بها؛ حيث تكون جلسة حديث وسمر بناءة، فيتم من خلالها -مثلاً:

*         إراحة البال بإزالة الهموم من الصدور.

*          التخطيط للمستقبل بتحديد الأهداف واختيار الوسائل المناسبة.

*         الحوار الهادئ بين الزوجين لما عساه قد يبدر منهما من أخطاء فيتم تجاوزها.

*         تمتين روابط المحبة والألفة والمودة بينهما.

*       زيادة عناصر التجانس الروحي والفكري بينهما.

*           تدبير شئون المنزل وعلاج ما قد يبدو من مشاكل مادية أو تربوية… إلخ.

*         معرفة كل واحد منهما بما يجري مع الآخر في غيابه.

أما إذا لم تسر تلك الجلسة وهذا السمر على هذا النهج، وأصبحت مبنية وقائمة للحديث عن الآخرين، وما يحدث لهم، فهذا معه مال وهذا لا مال معه، وهذه سعيدة مع زوجها، وهذه على غير وفاق مع زوجها، وهذه زوجها يضربها ويهينها ويشتمها، وهذه معززة مكرمة، وهذا رهن إشارة زوجه، وهذه لا كلمة لها مع زوجها، وهذا بخيل على زوجه، وهذا ينفق ببذخ وإسراف، وهذه تكره زوجها، وهذا يحب على زوجه… إلخ.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الشيخوخة المشردة

كتبها محمد فتحي النادي ، في 31 يوليو 2008 الساعة: 05:51 ص

images

الشيخوخة المشردة

تهتم المنظمات الدولية والإقليمية بقضية أطفال الشوارع، الذين لا يجدون العائل أو المأوى، ويتخذون التسول مهنة لهم، وهذا الاهتمام بتلك القضية أمر حسن يجب أن نزيد من اهتمامنا به.

ولكن على الجانب الآخر توجد قضية لا تقل أهمية عما سبق، ولكنها لا تنال حظها من الاهتمام، ألا وهي قضية كبار السن المشردين في الشوارع.

هؤلاء الذين يملئون الشوارع ويتخذونها والأرصفة بيوتًا لهم فيفترشون الأرض ويلتحفون السماء، يلبسون البالي من الثياب، التي تكشف أكثر مما تستر، فلا تحميهم في الشتاء من عاصف الريح وقاصف الرعد وقارس البرد الذي يتسلل إلى العظام فينهشها نهشًا، ولا تحميهم في الصيف من القيظ؛ حيث تحرقهم الشمس بأشعتها كأنها نيران تشوي أجسادهم.

تجد أجسادهم قد ضوت وهزلت مما تكالب عليها من الأمراض.

تجدهم يتكففون الناس فيعطيهم هذا، ويمنعهم ذاك… يتلطف معهم هذا، ويتجهم عليهم ذاك.

تقرأ على وجوههم قسوة الحياة، قلما تراهم باسمين، وكيف يبسمون وقد جفاهم المجتمع وتأفف منهم؟!

إن هؤلاء فقدوا الأهل والأحباب، وخسروا الأموال والأطيان، وفي لحظة وجدوا أنفسهم بلا مأوى، تتقلب بهم الأحوال من سيئ لأسوأ… تغلق دونهم الأبواب فلا يجدون عناية أو اهتمامًا أو رعاية من أحد!!

  

images

إن مشكلة هؤلاء ضخمة جدًّا، فإذا كان أطفال الشوارع في مقتبل الحياة وميعة الصبا، ويستطيعون أن يسعوا طلبًا لما يسد رمقهم ويدفع عوزهم، فإن كبار السن هؤلاء لا يستطيعون سد احتياجاتهم؛ لأن أعمارهم في تولٍ وإدبار، وصحتهم في تراجع وانهيار.

إن وجود هذه المشكلة في المجتمعات لهي سوءة في جبينها، وعار يستحيل غسله ما لم تتحرك المجتمعات لرفع المعاناة عن هؤلاء، وإعادة البسمة إلى وجوههم، وكفالتهم وإعالتهم.

ولقد مر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السنة والشيعة نظرة للوراء

كتبها محمد فتحي النادي ، في 22 يوليو 2008 الساعة: 08:22 ص

 

images

السنة والشيعة نظرة للوراء

 

لا يحتاج المطالع لما نحن فيه أن يدله أحد أو يأخذ بيده ليُعْلِمه بمدى تعمق فجوة الشقاق ما بين السنة والشيعة، ووصولها إلى حد خطير ينذر بعواقب وخيمة تحِل على الجانبين، ويخرج كلا الفريقين وهو خسران.

وهذه الفجوة ضاربة بأطنابها في جذور التاريخ الإسلامي، وليست وليدة الساعة؛ فهي قضية متلازمة معنا، ولا يمكن بجرة قلم، أو بمؤتمرات تعقد، أو بمقالات تكتب أن تحُل هذه القضية، ولكن يمكن أن نتعايش معها، وننحي التصارع جانبًا.

ويأتي هذا الصراع من محاولة كل طرف أن يبسط نفوذه على الآخر سواء كان نفوذًا عقديًّا، أم سياسيًّا، أم جغرافيًّا باحتلال الأرض.

والصراع يتشكل حينما لا يقبل كل طرف من الأطراف -أو أحدها- الآخر، فيعمل على اجتثاث الآخر بكل السبل المتاحة لديه.

ويسبق الصراع تقوقع كل فريق على نفسه بحيث لا يرى الآخر، وإن رآه يراه في زاوية العدو المترصد له.

هذا التقوقع على الذات هو مشكلة المشاكل، وبحلِّه ينحل الصراع؛ لأن المتقوقع على ذاته يرى أن الصواب المطلق معه دائمًا حتى وإن كان على خطأ عظيم، بل ولا يتصور أن هذه الدنيا لا تتسع لأحد معه.

والعجيب في العلاقة ما بين السنة والشيعة أن كلا الفريقين يقبل بتعايش ديانات أخرى بجانبه سواء أكانت سماوية أم وضعية، ولا يقبل بوجود الآخر.

ففي العراق -مثلاً- هناك النصارى واليزيدية والصابئة والذين عاشوا في هذا البلد قرونًا عدة، ولم نسمع أن حدث بينهم وبين المسلمين مثل ما يحدث الآن ما بين السنة والشيعة.

وكذلك في إيران يقبل الشيعي أن يتعامل مع الزرادشتية (عبدة النار) أو اليهود، ولا يقبل السني الذي يعيش معه في نفس الدولة.

لم كل هذا الخوف والترصد الذي يظهره كل فريق بالآخر؟!

تعالوا ننظر إلى العلاقة التي كانت تحكم السنة بالشيعة أيام السلف الصالح، ونحاول أن نجعلها الحكم بيننا الآن.

يقول الإمام ابن بطة في (المنتقى) ص(360): “عن عبد الله بن زياد بن جدير قال: قدم أبو إسحاق السبيعي الكوفة قال لنا شمر بن عطية: قوموا إليه فجلسنا إليه فتحدثوا فقال أبو إسحاق: خرجت من الكوفة وليس أحد يشك في فضل أبي بكر وعمر وتقديمهما، وقدمت الآن وهم يقولون ويقولون، ولا والله ما أدري ما يقولون”.

فالكوفة موطن التشيع منذ الإمام علي، ورغم ذلك كان التشيع هو مناصرة الإمام علي على الإمام معاوية.

يقول محب الدين الخطيب في حاشية “المنتقى”: “هذا نص تاريخي عظيم في تحديد تطور التشيع؛ فإن أبا إسحاق السبيعي كان شيخ الكوفة وعالمها، ولد في خلافة أمير المؤمنين عثمان قبل شهادته بثلاث سنين، وعمر حتى توفي سنة 127، وكان طفلاً في خلافة أمير المؤمنين علي…”.

ويقول أيضًا تأكيدًا لنفس السياق الليث بن أبي سليم: “أدركت الشيعة الأولى وما يفضلون على أبي بكر وعمر أحدًا….” [المنتقى، ص(360-361)].

فهؤلاء هم الشيعة الأوائل وسلفهم، فلم الحيدة عن طريقهم؟ هذا من ناحية الشيعة.

أما من ناحية أهل السنة فهم قبلوا أن يتعاملوا مع الشيعة، وأن يأخذوا عنهم العلم، ولم يطرحوا العلم الذي يأتي عن طريقهم، يقول الذهبي في “ميزان الاعتدال”، (1/5): “التشيع بلا غلو ولا تحرف، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق. فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية، وهذه مفسدة بينة… فالشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم هو من تكلم في عثمان والزبير وطلحة و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الطريق إلى الله

كتبها محمد فتحي النادي ، في 13 يوليو 2008 الساعة: 06:42 ص

images

                                                                                           

513ima

الطريق إلى الله…. الدعاء

الحمد لله وكفى، وصلاة وسلامًا على نبيه المصطفى محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

وبعد،

فالحياة الدنيا لا تثبت على حال، ولا تسير بنا على وتيرة واحدة؛ فيوم تقبل علينا بوجهها حتى نظن أننا حزناها، وأننا قادرون عليها، عندئذٍ تقلب لنا الدنيا ظهر المجن([1])، وتجعل عاليها سافلها.

ويوم تعطينا ظهرها، وتولي مدبرة فنظن أن الدنيا من حولنا قد أظلم فيها كل شيء، عندئذٍ ينبلج([2]) النور مؤذنًا بعهد جديد أحسن حالاً من ذي قبل.

وكما قال النمر بن تولب([3]):

فَيَومٌ عَلَينا وَيَومٌ لَنا     وَيَومٌ نُساءُ وَيَومٌ نُسَر

كل ذلك يسير وفق مشيئة العليم الخبير.

والفطن الأريب([4]) هو الذي ينفض يديه من الدنيا، ويتجه بكليته إلى رب الأرباب، وعنده سيجد الحياة رحبة واسعة، وإن كان يرسف([5]) في الأغلال، متوسلاً لذلك بكثرة المناجاة والنداء.

ولكم دعوتك راجيًا نيل المنى     فاقبل دعاءً خالصًا من مرتجي([6])

فالدعاء طريق القرب إلى الله -تعالى.

سهام الليل لم تخطئ خطاها   فلازمها إذا طغت الخطوب([7])

فبه تنحل الخطوب، وتنجلي المدلهمات([8])، ويزداد القرب من رب الأرباب، عندها يفوز المرء في الدنيا والآخرة؛ فلا العقبات تعيقه عن الوصول إلى مبتغاه، ولا الأزمات تقعد به عن استكمال الطريق إلى مولاه، فهو دائمًا يرى النور رغم دياجير([9]) الظلام، موصول بحبلٍ من ربه وإن قطعه الناس.

ومن أخطأ هذه الطريق فاته الخير كله، وبات متخبطًا لا يهتدي لسبيل، ولا يعرف لمنجاته طريقًا، وحاله مع ربه -ولله المثل الأعلى- كسائر في صحراء قد انقطعت به السبل وتاه في دروبها، وعلى رأس طريق فيها يقف رجل متأهبًا لغوث المستغيثين، ورغم هذا لم ينادِ هذا التائه الضال عليه غرورًا بنفسه، وجهلاً بقدرة من يستطيع إنجاءه مما ألم به، فمصيره الهلاك في تلك الصحراء الدوّية([10]).

فإذا كانت الأزمات والملمات والخطوب تنهال على المرء كسيل جارف، فما هو طوق النجاة؟

لاشك أنه اللجوء إلى الله -تعالى، ودخول حصنه الحصين، والتبرؤ من كل حول وطول وقوة إلا من حوله وطوله وقوته -سبحانه، وإلقاء الهموم عند عتبته، عندها تنزاح الأزمات، وتنفرج الكربات.




([1]) المِجَنُّ: التُّرْسُ. وفي حديث علي -كرَّم الله وجهَه: كتب إليَّ ابنُ عباسٍ: قلَبْتَ لابنِ عَمِّكَ ظَهْرَ المِجَنِّ. قال ابن الأَثير: هذه كلمة تُضْرَب مَثَلاً لمن كان لصاحبه على مودَّة أَو رعايةٍ ثم حالَ عن ذلك. ابن سيده: وقَلَبْ فلانٌ مِجَنَّة أَي أَسقَط الحياءَ وفعَل ما شاءَ. وقلَبَ أَيضًا مِجَنَّة: ملَك أَمرَه واستبدَّ به [محمد بن مكرم بن منظور الإفريقي المصري: لسان العرب، دار صادر، بيروت، الطبعة الأولى، مادة (جنن)].

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

آخر الإصدارات

كتبها محمد فتحي النادي ، في 3 يوليو 2008 الساعة: 12:48 م

 

17imag

 كتاب: معيد النعم ومبيد النقم لتاج الدين السبكي

 

220ima

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صور عائلية

كتبها محمد فتحي النادي ، في 19 يونيو 2008 الساعة: 10:56 ص

صور عائلية

هذه صور ابن أخي عمر أقدمها لوالده المشتاق لرؤياه

 عمر مع الدبدب مندهشا

200803

عمر سعيدا

 

200803

 عمر مع كرنبة

200803

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بين عبادة الذات والفناء في الآخرين

كتبها محمد فتحي النادي ، في 17 يونيو 2008 الساعة: 06:06 ص

بين عبادة الذات والفناء في الآخرين

 

ما من شك أن أحدًا منا إلا ويحب نفسه، ويتمنى لها الخير والسعادة والهناءة، ولكن ما درجة هذا الحب، وإلى أي مدى يصل، هل هو حب بنّاء فاعل يربط هذه النفس بالنفس الجماعية؟

أم أنه حبٌّ يصل بالنفس إلى درجة أنها لا ترى إلا نفسها فلا يعمل صاحبها إلا لها متوسلاً بذلك بأية وسيلة سواء كانت حلالاً أم حرامًا، المهم أن يصل إلى إمتاعها بكل الملذات دون الارتداع برادع من سلطة أو قانون؟

لابد أن الدافع لهذا الصنف الأخير هو حب الذات، حبًّا يصل لدرجة تنذر بعواقب وخيمة، فلقد سيطر على هذه الذات الأثرة والأنانية، وهما من الأدواء الفتاكة على مستوى الأمم والأفراد، وإذا حلاّ بقوم لا تجد الهناءة تملأ قلوبهم حتى لو ملكوا الدنيا في أيديهم.

فبالأثرة والأنانية ينظر المرء للدنيا نظرة ضيقة؛ حيث لا يرى إلا نفسه، وكذلك يمنعانه من التعاون في الحياة؛ حيث يعيش الجميع منفردين، كأنهم يعيشون في جزر منعزلة بعضها عن بعض.

وعنهما تنتج أمراض خطيرة تضخم الكيان الفردي وتزلزل كيان المجتمع؛ فالأناني يفت في كبده أن يرى غيره مثله، بله أحسن منه، ويكاد يموت غيظًا وكمدًا لذلك.

والأناني سلبي؛ حيث يقبع في ذاته متصورًا أنها ذات تستحق كل خير، وأنها أولى بالهناءة والسعادة من غيرها.

لقد جعل ذاته مقصودة، وتوجه إليها بكُلِّيته، وجعل إرضاءها أكبر همه ومبلغ علمه، فلا يكاد يعصي لها أمرًا، وفي هذا الصنف قال أبو الفتح البستي:

يا خادِمَ الجِسْمِ كمْ تشقى بخِدْمَتهِ       لِتطلُبَ الرَّبحَ في ما فِيه خُسْرانُ

نعم… يا لخسارة من يسعى لخدمة ذاته فحسب، فإنه يكتب على نفسه الفناء وإن كان يدب على وجه الأرض.

وقد حذر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- من الذي يعيش لنفسه؛ لأنه ما استحق أن يعيش من عاش لنفسه فقط، فقال: “لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ([1])، “وذلك سهل على القلب السليم، وإنما يعسر على القلب الدغل([2])([3]).

ولكن الذي تسامت نفسه وتطلعت إلى المعالي يرى أنه بنفسه لا قيمة له، ولكنه بإخوانه يصنع المستحيل؛ حيث تتحقق الأحلام والآمال.

ولذلك مدح الله U الأنصار عندما فنيت نفوسهم الفردية في النفس الجماعية التي تآلفت بفضلٍ من الله ومنة، فضربوا أعظم الأمثلة في الحب في الله على غير أرحام تجمعهم أو مصالح تربطهم، فهم الذين قال الله -تعالى- فيهم: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الذنب…..لحظة ضعف إنساني

كتبها محمد فتحي النادي ، في 29 مايو 2008 الساعة: 08:20 ص

الذنب…..

لحظة ضعف إنساني

 

- هل ساقتك قدماك للإيقاع بين اثنين كانا على حب ومودة؟

- هل دفعتك عيناك بدافع اللذة للنظر لعورات الناس؟

- هل امتدت يداك لسرقة مال طمعًا في غنى أو فرارًا من فقر؟

- هل أطرقت سمعك لشخص يغتاب أحد الناس وشاركته في ذلك؟

- هل وقعت بلسانك في عرض أحد الناس بغيبة أو سباب وشتيمة؟

- هل…….. هل……. هل………هل…….إلخ.

هل وقعت يومًا ما في بعض ما سبق أو كله، ثم ندمت على ما فعلت وتمنيت أن لم يكن حدث ما حدث؟

ألم تسأل نفسك:

- أين كان عقلك وقتئذٍ؟

- أين كان ضميرك الحي؟

- أين كانت مخافتك من ربك؟

- أين كانت عزيمتك؟

لقد أسلمت قياد نفسك لمن لم يحسن قيادتها؛ فسيطر عليها لتحقيق رغبات خسيسة.

لقد أسلمت نفسك لأعدائك… وانظر إلى أي حال يصير حال من سلّم نفسه لأعدائه!!

إنهم لن يتوانوا لحظة في سلبه حريته وإرادته ليكون ألعوبة في أيديهم، ويصير ضعيف الشخصية، فلا يستطيع الوقوف أمام رغباتهم ونزواتهم، فضلاً عن أنهم يوردونه المهالك والمنايا.

لقد غيّبت وعيك وإدراكك، وانسقت وراء ما أرادوه منك، فأصبحت أداة طيعة في أيديهم، وما قيمة الإنسان إذا فقد مناط تشريفه وتكليفه؟ ألن يصبح هو والعجماوات سواء؟!

إنك لم تستمع للنداء الذي يأتي من داخلك محذرًا لك من مغبة الوقوع في الذنب والمعصية، وصممت أذنيك عنه، ومضيت قدمًا نحو ما قد ساقك أعداؤك إليه.

إن قوة الممانعة والمقاومة عندك كانت في أضعف حالاتها إن لم تكن منعدمة، فاستسلمت ورفعت الراية البيضاء، فدخل أعداؤك حصونك وعاثوا فيها فسادًا.

من هم أعداؤك؟

إن أعداءك المتربصين بك كثر، وهم يحتاجون منك لليقظة الدائمة؛ لأن الغفلة عنهم توقع المرء في مفاسد لا عاصم منها إلا الله سبحانه وتعالى، وقد جمعهم الشاعر في هذه الأبيات فقال:

إني بليت بأربع ما سلطت
إبليس والدنيا ونفسي والهوى
إبليس يسلك في طريق مهالكي
وأرى الهوى تدعو إليه خواطري
وزخارف الدنيا تقول أما ترى

 

إلا لأجل شقاوتي وعنائي
كيف الخلاص وكلهم أعدائي
والنفس تأمرني بكل بلائي
في ظلمة الشبهات والآراء
حسني وفخر ملابسي وبهائي


فهؤلاء الأعداء إن مكنتهم من نفسك في لحظات ضعفك استعبدوك وسلبوك حريتك وإرادتك، وأصبحت مطيعًا لهم في كل ما يأمرون به، وهذا ما حذرنا منه ربنا في قوله تعالى:  ﴿* َOs9r& ôygôمr& ِNن3ِs9خ) ûسح_t6»tƒ tPyŠ#uن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي



بالعِلمِ يفخر يوْم الحفلِ حامِلُه       وبالعفافِ غداة الجمْعِ يزدانُ